الشيخ الأميني

88

الغدير

إلا وصبه في صدر أبي بكر . وحديث : كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا اشتاق الجنة قبل شيبة أبي بكر . وحديث : أنا وأبو بكر كفرسي رهان . وحديث : إن الله لما اختار الأرواح اختار روح أبي بكر . وأمثال هذا من المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل ا ه‍ . وعد العجلوني في كتابه كشف الخفا ص 419 - 424 مائة باب من أبواب الفقه وغيره فقال : لم يصح فيه حديث . أو : ليس فيه حديث صحيح . وما يقاربهما وقال في ص 419 : فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه أشهر المشهورات من الموضوعات كحديث إن الله يتجلى للناس عامة ولأبي بكر خاصة . إلى آخر عبارة الفيروزآبادي المذكورة . وذكر السيوطي في " اللئالي المصنوعة " ج 1 ص 186 - 302 ثلثين حديثا من أشهر فضائل أبي بكر " مما اتخذه المؤلفون في القرون الأخيرة من المتسالم عليه ، وأرسلوه إرسال المسلم بلا أي سند أو أي مبالاة " وزيفها وحكم فيها بالوضع وذكر رأي الحفاظ فيها . كان السيوطي يهملج وراء القوم فبهظه أن لا يستصح حتى حديثا واحدا من تلكم الثلثين فقال في ص 296 فيما عزى إليه صلى الله عليه وآله من قوله " عرج بي إلى السماء فما مررت بسماء إلا وجدت فيها مكتوبا : محمد رسول الله ، أبو بكر الصديق من خلفي " بعد ما حكم عليه بالوضع لمكان عبد الله بن إبراهيم الغفاري ( 1 ) الوضاع . وكان شيخه عبد الرحمن بن زيد المتفق على ضعفه ينص منه عليهما بذلك ما لفظه : قلت : الذي أستخير الله فيه الحكم على هذا الحديث بالحسن لا بالوضع ولا بالضعف لكثرة شواهده . ثم ذكر شواهد عن طرق لا يصح شئ منها ، وفي كل واحد منها وضاع أو كذاب ، أو من أتفق على ضعفه ، أو مجهول لا يعرف يروي عن مجهول مثله ، وقد عزب عنه أن الاستخارة لا تقلب خيرا ، ولا يعيد السقيم صحيحا . ولا المنكر معروفا . وراحت إلى العطار تبغي شبابها * فهل يصلح العطار ما أفسد الدهر ؟ والله سبحانه لا يجازف في إسداء الخير ، والشواهد المكذوبة لا تقوي الضعف مع

--> ( 1 ) راجع الجزء الخامس من هذا الكتاب ص 303 ط 2 .